تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٢ - فصل في مفهوم الغاية
إن قلت: فما الفرق بين ما جعل الغاية قيداً للموضوع أو للحكم؟
قلت: الفرق أنّه في الأوّل ليس مفاد اللفظ إلا تضييق الموضوع وإنّما يستفاد المفهوم من ظاهر الفعل والفرار من اللغوية فيمكن فيه الحمل على الفوائد الاُخرى ولو كان خلاف الظاهر. وكذلك يمكن فيه تعدّد المطلوب بعد تضييق الموضوع وانفصاله عن غير المغيّى وإن كان خلاف الظاهر أيضاً، حيث إنّ الظاهر أنّ الإرادة المتعلقة بالموضوع هو طبيعتها وسنخها لا المقيّدة بالموضوع، فإنّ هذا التقييد إنّما يأتي بعد التعلّق. فتحيّز الإرادة وتشخّصها بالموضوع أو بنفس الإنشاء كليهما حاصلان بعد التعلّق والإنشاء، وهذا هو السرّ في فهم المفهوم منه عرفاً واستهجان ما عرفت من المثال والقول بأنّ ذلك بعد إحراز وحدة المطلوب خلاف ما يرى من العرف، فتدبّر.
وأمّا في الثاني، فالتقييد لنفس الحكم والإرادة بالوضع وظاهر اللفظ فيدلّ على نفي تعلّق الإرادة بالموضوع بعد الغاية حتّى بنحو تعدّد المطلوب وإلا لم يكن ما جعل غاية نهاية كما في «الكفاية» لوحدة الموضوع حينئذٍ وعدم تقييد فيه. ولو دلّ دليل على خلافه فلابدّ من حمل التقييد على فوائد اُخرى.
ثمّ إنّه هل المراد من الانقطاع عمّا بعد الغاية في كلمات القوم هو الارتفاع والانقطاع المستدام والدائم أو ارتفاع ما ولو بساعة أو ساعات؟! لم يعرف من كلامهم التصريح باختيارهم في ذلك، ولكن يبعد الالتزام بالأوّل لعدم حزازة واستهجان فيما إذا قيل: اجلس في المسجد إلى الظهر ومن الغروب إلى نصف الليل، وذلك حتّى فيما كان الغاية قيداً للحكم كما في المثال. ولعل السرّ فيه عدم لزوم اللغوية في القسم الأوّل، بل لم يكن المستفاد منها أكثر من ذلك وهو عدم