تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٣ - الثامن أقسام متعلّق النهي من العبادات
فلا يجري في المقام البراءة الشرعية لا في المانعية؛ إذ هي أمر تكويني ولا في موضوعها بلحاظ رفع الآثار لأنّ الملازمة أيضاً عقلية وأثرها أيضاً عقلي لا دخل للشارع فيه. وممّا ذكر يظهر أنّه لا أصل في المقام يدلّ على بطلان العبادة وفسادها ولو في المسألة الفرعية، فتدبّر.
الثامن: أقسام متعلّق النهي من العبادات
أنّ متعلّق النهي إمّا أن يكون نفس العبادة أو جزئها أو شرطها الخارج عنها أو وصفها الملازم لها كالجهر والإخفات للقراءة، حيث إنّ المنهي عنه ليس مطلق الجهر في الصلاة، بل هو الجهر بالقراءة وهو لا ينفك عن القراءة وإن كانت القراءة تنفك عنه وخامسة يكون وصفها غير اللازم كالغصبية لأكوان الصلاة.
لا إشكال في دخول القسم الأوّل في محلّ النزاع. وأمّا الثاني، وهو النهي المتعلّق بالجزء، فإن كان الجزء عبادياً كالنهي عن قراءة العزائم يدخل في محلّ النزاع كالأوّل بل هو هو، فإنّ محلّ الكلام هو اقتضاء النهي المتعلّق بالعبادة للفساد، سواء كان المنهي عنه جزءاً أو كلاً. وأمّا أنّ بطلان الجزء هل يوجب بطلان الكلّ أم لا وأنّه يوجب البطلان إذا اقتصر عليه لا مع الإتيان بغيره إلا أن يستلزم محذوراً آخر. فالبحث عنه موكول إلى محلّ آخر غير مربوط بالمقام.
والظاهر من عبارة «الكفاية» أنّ جزء العبادة عبادة مطلقاً[١]، لكنّه محلّ منع؛ إذ لا مانع من أن يكون بعض أجزاء العبادة توصّلياً. نعم إنّ الظاهر من الأمر بالكلّ مقيّداً بقصد الأمر هو كون التقييد في جميع الأجزاء، فيكون الأمر العبادي ظاهراً
[١]. كفاية الاُصول: ٢٢٣.