تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - الثامن أقسام متعلّق النهي من العبادات
في عبادية جميع الأجزاء، اللهمّ إلا أن يقام على خلافه دليل.
لكن ذلك أيضاً إنّما يتمّ على مبنى من يجوّز أخذ القربة في المأمور به كما اخترناه لا على مذهب صاحب «الكفاية» من استحالته[١] كما لا يخفى.
وأمّا القسم الثالث، وهو النهي المتعلّق بالشرط، فيدخل في محلّ النزاع أيضاً إذا كان نفس الشرط عبادة ـ كالطهارات الثلاث ـ أو كان تقيّده المأخوذ في العبادة عبادة؛ إذ الشرط وإن كان خارجاً عن العبادة إلا أنّ التقيّد به مأخوذ جزءً كسائر الأجزاء. فكما أنّ الجزء قد يكون عبادة وقد لا يكون كذلك التقيّد المأخوذ جزءً يصحّ أن يكون على وجه العبودية وإن كان الغالب خلافه ولا ريب أنّه لو اُخذ عبادة يجري فيه الوجوه الآتية المذكورة في تعلّق النهي بنفس العبادة.
وأمّا القسم الرابع، وهو النهي عن الوصف الملازم فمن الواضح أنّ مجرّد الملازمة لا يوجب سراية النهي من اللازم إلى الملزوم بل غايته أن لا يكون الملزوم محكوماً بحكم مخالف لللازم، فلا يصير القراءة منهيّاً عنها. فما ذكره في «الكفاية» من أنّ النهي عن الجهر بالقراءة مساوق للنهي عنها لاستحالة كون القرائة التي يجهر بها مأموراً بها مع كون الجهر بها منهيّاً عنه فعلاً[٢]، كما ترى ومغالطة في المقام؛ إذ الدعوى كون القراءة منهيّاً عنها والدليل استحالة تعلّق الأمر بها مع أنّها لا تثبت النهي كما لا يخفى.
نعم، يمكن الالتزام بسراية النهي إليها في المثال من جهة اتّحاد الوصف
[١]. كفاية الاُصول: ٩٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٢٣.