تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٤ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
كذلك كالحكم بالإفطار في السفر فلا مفسدة في مخالفة الواقع، بل لا مانع له أيضاً من جهة دركه ثواب الانقياد له تعالى.
وأمّا الثاني: فإن كان المقصود رفع الحكم الجدّي فهو غير ممكن، أمّا رفع الحكم الصوري المجعول لأغراض اُخرى كالإمتحان وغيره فلا إشكال فيه كما هو واضح.
فيكون النتيجة هو التخصيص في الصور الأربعة إلا فيما علم بكون المراد الجدّي من العامّ هو العموم ولم يكن ذلك مستنداً إلى أصالة التطابق حتّى يمكن التصرّف ورفع اليد عنها. ومثل هذا العلم والإحراز قليل التحقّق جدّاً.
ثمّ إنّه١ التزم بالتردّد بين النسخ والتخصيص في مجهول التاريخ وكون المرجع حينئذٍ هو الاُصول العملية[١]، مع أنّه ليس احتمال النسخ إلا مستنداً إلى احتمال تأخّر الخاصّ عن وقت العمل بالعامّ مع كون العامّ وارداً لبيان الحكم الواقعي.
ويرد عليه أوّلاً: أنّه لو علم بذلك في العامّ لم يبق مجال لتخصيصه، سواء كان سابقاً صدوراً أو لاحقاً، وسواء صدر اللاحق قبل حضور وقت العمل بالسابق أو بعده، بل لا يتأتّي فيه إلا نسخ السابق باللاحق.
ولو تردّد الأمر بين سبق الخاصّ أو العامّ يتردّد الأمر بين كون الخاصّ ناسخاً أو منسوخاً، لا بين كونه ناسخاً أو مخصّصاً حتّى يقدّم التخصيص لكثرته، فتدبّر.
وثانياً: لو لم يكن العامّ كذلك كما هو الغالب فالمفروض أنّ الخاصّ يكون مخصّصاً حينئذٍ في الصور الأربعة، فلا يبقى مجال للترديد أيضاً في صورة الجهل
[١]. تقدّم في الصفحة ٣٧٢.