تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣ - الثالث أنّ المسألة اُصولية
المتأخّرين[١]. وأنت خبير بأنّ هذا النزاع يشبه وينشأ عمّا مرّ عليك في أوّل الكتاب من أنّ تمايز العلوم والمسائل هل هو بتمايز الموضوعات أو الأغراض؟ وقد مرّ أنّ الحقّ هو الثاني.
هذا مع ما عليه مبنى صاحب «الكفاية» من أنّ المطلق والمقيّد يرجعان إلى حقيقتين مختلفتين[٢]. كما في العنوانين وأنّ باب النهي في العبادة أيضاً من أقسام التزاحم لا التعارض، فلابدّ له من القول بالتغاير بجهة المسؤول عنها في المسألة وعدم الاكتفاء بما ذكره صاحب «الفصول». وسيتّضح الكلام في ذلك طيّ المباحث الآتية إن شاء الله تعالى.
وعلى أيّ حال، فالفرق بين المسألتين في غاية الوضوح لتفارق الموضوع والمحمول والغرض، فالبحث هنا في جواز الاجتماع وعدمه، وفي الاُخرى في الملازمة بين النهي والفساد وعدمه بعد فرض تعلّق النهي بالعبادة إمّا مع الأمر وجواز اجتماعهما أو بلا أمر وأمكن تصحيح العبادة بالملاك أو بالأمر بالطبيعة أو بغيرهما من الوجوه، فتدبّر.
الثالث: أنّ المسألة اُصولية
الظاهر أنّ المسألة بهذا العنوان الذي وقع في كلماتهم مسألة اُصولية، حيث كانت نتيجتها ما تقع في طريق الاستنباط. نعم يمكن عنوانها بنحو آخر تكون من المسائل الفرعية كأن يقال: إنّ مجمع العنوانين هل هو واجب أو محرّم؟ أو من
[١]. كفاية الاُصول: ١٥٠؛ نهاية الأفكار ١: ٤١١؛ نهاية الدراية ٢: ٢٩٣؛ الحاشية على كفاية الاُصول، المحقّق البروجردي ١: ٣٤٥.
[٢]. اُنظر: كفاية الاُصول: ٢٤٤.