تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢ - الثاني الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة
وقال الشيخ الأنصاري١ ـ على ما نسب إليه في «التقريرات» بعد نقل كلامهماـ: إنّ ظاهر هذه الكلمات يعطي انحصار الفرق بين المسألتين في اختصاص إحداهما بمورد دون اُختها وليس كذلك، بل التحقيق أنّ المسؤول عنه في إحداهما غير مرتبط بالاُخرى.
وتوضيحه: أنّ المسؤول عنه في هذه المسألة هو إمكان اجتماع الطلبين فيما هو الجامع لتلك الماهية المطلوب فعلها والماهية المطلوب تركها من غير فرق في ذلك بين موارد الأمر والنهي، فإنّه كما يصحّ السؤال عن هذه القضية فيما إذا كان بين المتعلّقين عموم من وجه فكذا يصحّ فيما إذا كان عموم مطلق سواء كان من قبيل قولك: صلّ ولا تصلّ في الدار المغصوبة أو لم يكن كذلك. والمسؤول عنه في المسألة الآتية هو أنّ النهي المتعلّق بشيء هل يستفاد منه أنّ ذلك الشيء ممّا لا يقع به الامتثال، حيث إنّ المستفاد من إطلاق الأمر حصول الامتثال بأيّ فرد كان. فالمطلوب فيها هو استعلام أنّ النهي المتعلّق بفرد من أفراد المأمور به هل يقتضي رفع ذلك الترخيص المستفاد من إطلاق الأمر أولا؟ ولا ريب أنّ هذه القضية كما يصحّ الاستفسار عنها فيما إذا كان بين المتعلّقين إطلاق وتقييد، فكذلك يصحّ فيما إذا كان بينهما عموم من وجه كما إذا كان بينهما عموم مطلق.
وبالجملة: فالظاهر أنّ اختلاف المورد لا يصير وجهاً لاختلاف المسألتين كما زعموا، بل لابدّ من اختلاف جهة الكلام[١]، انتهى موضع الحاجة.
وقد تبع الشيخ١ في ذلك المحقّق الخراساني في «الكفاية» وجمع من
[١]. مطارح الأنظار ١: ٦٠٧.