تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٤ - الأمر الرابع في القطع الموضوعي
ولكنّه ممنوع لوضوح أنّ بيان أحكام القطع الطريقي من الحجّية ووجوب العمل على وفقه، ولا يمكن إلا بلحاظ القطع استقلالياً، فيقال: القطع حجّة وطريق. وتوهّم لزوم لحاظه آلياً إنّما هو من قبيل خلط المفهوم بالمصداق كما مرّ في بيان الجواب عن شبهة المحقّق النائيني١. كما يتصوّر مفهوم الكاشف والمنوّر وأمثالهما بالاستقلال وإنّما يلاحظ آلياً في مصاديقه.
٢. إنّ تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي والموضوعي معاً كما لا يستلزم لحاظ القطع آلياً كذلك لا يستلزم لحاظه بلحاظين أصلاً، بل يكفي لذلك لحاظ واحد فيلاحظ القطع بما له من المفهوم الشامل بعمومه للقطع الطريقي والموضوعي ويترتّب عليه حكمه الذي أراد، فكما يصحّ أن يقال: القطع سواء كان طريقياً أو موضوعياً كذا و كذا، كذلك يصحّ أن يقال: الأمارة كالقطع، سواء القطع الطريقي أو الموضوعي، أو أنّها يترتّب عليه آثارهما. فليس المشكلة في المسألة هي الجمع بين اللحاظين المتنافيين، بل ولا الجمع بين اللحاظين أصلاً ـ و لومتوافقين أيضاً ـ إذ لا حاجة إلا إلى تنزيل واحد وهو تنزيل الأمارة منزلة القطع بلحاظه الاستقلالي ولو فيما كان المقصود ترتيب آثار المحكيّ والواقع وآثار نفس القطع معاً. غاية الأمر: أنّ التنزيل إنّما هو بلحاظ أثره الشرعي والعقلي كليهما.
ولو شئت مزيد اعتبار لذلك فاعتبر قولك: «زيد كالأسد»، حيث يقال: إنّ التشبيه من جهة الشجاعة فقط أو منها ومن جهة تفرّسه مثلاً؟ فلا يكون المتصوّر في زيد ولا في الأسد إلا متصوّر واحد وإنّما الكلام في جهة التشبيه والتنزيل وكذلك المقام.