تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - الرابع في تفسير العبادة
وكيف كان، فالعبادة تارة: تطلق و يراد منها ما هو مرادف لـ«پرستش» في الفارسية وهي إنّما يصدق على الأفعال التي يكون بنفسه وبذاته خضوعاً كالسجود والركوع ونحوهما ولا يعمّ بهذا المعنى كلّ ما يشترط سقوط أمره بقصد القربة.
واُخرى: تطلق ويراد منها ما هو مرادف لـ«بندگى» وهذا الإطلاق أعمّ من الأوّل فيشمله ويشمل كلّ ما يؤتي به إطاعة للأمر وامتثالاً له سواء كان سقوط أمره مشروطاً بقصد القربة أو لم يكن، بل كان قصد القربة موجباً لترتّب الثواب عليه، وحينئذٍ يعمّ جميع التعبّديات وكذا التوصّليات التي اُتي بها بقصد القربة، فإنّ كلّ ذلك إطاعة وعبادة.
بل قد عرفت من صاحب «الكفاية» احتمال كون العبادة كلّ ما اُتي به تقرّباً إلى المولى وبقصده ولو لم يكن متعلّقاً للأمر واقعاً وبهذا المعنى أعمّ منهما[١].
وبالجملة: فالعبادة أعمّ ممّا اصطلح عليه بالتعبّدي؛ فإنّه قسم من المأمور به ولذلك يفسّر بما لا يسقط أمره إلا بقصد القربة قبالاً للتوصّليات بخلاف المقام، فإنّها وصف للفعل وليس إلا ما يؤتى بقصد الأمر أعمّ ممّا كان سقوط أمره مشروطاً بذلك أم لا.
وممّا ذكرنا: يظهر النظر فيما ذكره في «الكفاية» في بيان القسم الثاني من العبادة بما لو تعلّق الأمر به لكان أمره أمراً عبادياً لا يكاد يسقط إلا إذا اُتي به بنحو قربي كسائر أمثاله نحو صوم يوم العيدين والصلاة في أيّام العادة[٢].
[١]. كفاية الاُصول: ٢٢٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢١٨ ـ ٢١٩.