تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠١ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
لوازم مدلوله بالتقريب الذي ذكر في محلّه من أنّه يكشف عن شدّة إرادة الوليّ له، فالنفي في المفهوم إنّما يرجع إلى نفس مدلول الكلام الذي هو الإخبار بالوقوع، فيكون إخباراً بعدم وقوعه عند عدم الشرط.
ومع ذلك يرد عليه ما أورد عليه الشيخ١ بما حاصله: أنّ الذي يستفاد منه الحرمة هو النفي الواقع في مقام الإنشاء بشرط أن لم يكن مسبوقاً بالوقوع في الجملة الإثباتية المستلزمة لدلالته على الوجوب وأمّا إذا كان كذلك فالنفي رافع لوجوبه لا غير[١].
وكأنّه يشبه النهي الواقع في مقام توهّم الوجوب فلا تدلّ على الحرمة.
وكأنّه وقع في المقام الخلط بين المجاز والكناية، فإنّه لو كان دلالة الجملة الخبرية على الإنشاء والوجوب من قبل المجاز صحّ أن يقال: إنّ مفهوم الوجوب عدمه وليس هكذا، بل اللفظ إنّما استعمل في معناه الحقيقي وإن كان يدلّ على الوجوب بالكناية واللزوم، فلا يرجع النفي إلا إلى ما هو مدلول حقيقي لللفظ كما هو واضح.
ومنها: ما إذا كان في المنطوق عموم أو إطلاق فهل يسريان إلى المفهوم ويطابقه فيهما أو لا؟ وأنّ مفهوم الموجبة الكلّية هل هي سالبة كلّية أو لا؟ وكذا مفهوم السالبة الكلّية هل هي موجبة كلّية أو لا؟ وفيه كلام.
وقد ذكر في التقريرات كلاماً طويلاً حول ذلك حاصله: أنّ الإطلاق إن كان غير ملحوظ في مقام الإفادة، بل كان ناشئاً عن أخذ الطبيعة مجرّدة عن لحاظ قيد فيها، فلا شكّ في أنّ المفهوم أيضاً موافق له كما في ظهور الوجوب في النفسي
[١]. مطارح الأنظار ٢: ٤٢.