تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥ - الخامس عموم ملاك النزاع لجميع أقسام الإيجاب والتحريم
نعم، لو التزمنا بعدم الجواز عرفاً يكون البحث حينئذٍ عن الجهة العقلية ـ وأنّه هل يجوز الاجتماع أم لا عقلاً ـ لغواً وبلا فائدة ولا ثمر وذلك لأنّ التفصيل بينهما ليس لما في «الكفاية» من أنّ الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان وأنّه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين[١]، انتهى.
فإنّ ملاك الامتناع إنّما هو نظر العقل لا العرف و إنّما يعتبر نظر العرف في تشخيص المفاهيم.
بل لأنّ العرف مبنيّاً على نظره ذلك يرى عدم إمكان الاجتماع، ولا ريب في أنّ خطابات الشارع منزّلة على العرف ووفقاً لفهمهم، فلابدّ من الالتزام بعدم وقوع الجمع بين الأمر والنهي في خطابات الشارع وأوامره ونواهيه، بل كلّ منهما مقيّد بالدلالة الالتزامية بغير مورد الاجتماع، فيدلّ اللفظ على عدم الوقوع ولو بعد اختيار جواز الاجتماع عقلاً. وحينئذٍ يكون البحث عن الجهة العقلية لغواً.
لكنّه إنّما يتمّ ـ على فرض القول به ـ بالأوامر والنواهي اللفظية وأمّا الوجوب والتحريم المستفاد من غير الخطابات، فيبقى للنزاع في جواز الاجتماع وعدمه عقلاً فيهما مجال واسع.
الخامس: عموم ملاك النزاع لجميع أقسام الإيجاب والتحريم
قال في «الكفاية»: إنّ ملاك النزاع في جواز الاجتماع والامتناع يعمّ جميع أقسام الإيجاب والتحريم، كما هو قضية إطلاق لفظ الأمر والنهي. ودعوى الانصراف إلى النفسيين التعيينيين العينيين في مادّتهما غير خالية عن الاعتساف وإن سلّم في
[١]. كفاية الاُصول: ١٨٦.