تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
والإيقاعات لا يقتضي إلا انتفاء الشخص ـ إلا على ما ادّعيناه من القرينة العامّة ـ وذلك لأنّ العقود تابعة للإنشائات والمناط المتّبع كيفية الإنشاء ولا تأثير للدواعي والإرادات الواقعية فيها وإن كان لابدّ وأن يكون ناشيةً عن الإرادة ومسبوقة بها.
ومقتضى ذلك: عدم دلالتها على المفهوم بمعنى انتفاء السنخ إلا أن ينضمّ إليه المقدّمة الثانية التي ذكر في كلام الشيخ واُكّد عليها في «الكفاية» من عدم إمكان الفرد الثاني. وأمّا على ما ذكرنا بعد النقض عليه بمورد فقدان المعلّق عليه وما ذكر من ورود المقيّد بعد المطلق فلابدّ من أن يقال من أنّ القرينة العامّة الدالّة على كون التكلّم في مقام الاحتراز يكشف عن عدم تعلّق إرادته إلا بذلك فيكون كما في الأحكام كاشفاً عن رجوعه عن الوصيّة أو الوقف السابق فيما يمكن الرجوع.
وبالجملة: فانتفاء السنخ في الأحكام إنّما يفهم من الإطلاق الكاشف عن الإرادة زيادة على ما يستفاد من اللفظ وأمّا في العقود والإيقاعات فبالكشف عن الإرادة بما ذكرنا.
وهذا بخلاف إنشاء الأحكام والتكاليف، فإنّها تابعة للإرادة الجدّية ولا اعتبار بصرف اللفظ وإنّما هو كاشف ومرآة عن الإرادة، كما يتّضح ذلك بما يفصّل في بحث العامّ والخاصّ.
وحينئذٍ فالإرادة المستكشفة بالأمر والنهي وإنشائها عامّ وإن كان اللفظ دالاً على الخاصّ، أي موجداً للخاصّ ولا يمكن سراية هذه الخصوصية إلى مقام الإرادة لكونه مسبوقاً بها، فالمعلّق على الشرط هو الإرادة بمعناها العامّ وبانتفائه ينتفي السنخ العامّ بعد تمامية مقدّمات الإطلاق الكاشف عن عدم التقيّد في مقام