تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١ - الأمر الثاني في استكشاف مناط الحكم إثباتاً
بلا مندوحة فلا يمكن اجتماع الحكمين على الجواز أيضاً؛ لما عرفت من استلزامه التكليف بالمحال وكونه مستلزماً للدوران بين الفعل والترك والجعل فيه لغو محال على الحكيم.
وإن كان المفروض وجود المندوحة وهو الذي يمكن للقائلين بالجواز الالتزام باجتماع الحكمين الفعليين فيه، فعلى الامتناع أيضاً لا ينظر إلى قوّة الملاك حتّى يقدّم أقوى الملاكين، بل يقدّم حينئذٍ جانب النهي مطلقاً ويقيّد مورد الأمر بغير مورده عقلاً ولو كان مناط النهي أضعف بمراتب؛ فإنّه الذي يقتضيه الجمع بين الفرضين والملاكين، كما مرّ نظير ذلك في التزاحم بين واجبي الموسّع والمضيّق.
فتلخّص: أنّ ما يحكم على الجواز فيه باجتماع الحكمين يقدّم جانب النهي على الامتناع وما لابدّ فيه من ملاحظة قوّة الملاك على الامتناع لابدّ منها على القول بالجواز أيضاً، فتدبّر.
الأمر الثاني: في استكشاف مناط الحكم إثباتاً
قد عرفت: أنّ المعتبر في هذا الباب أن يكون كلّ واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهيّ عنها مشتملة على مناط الحكم مطلقاً حتّى في حال الاجتماع ويتصوّر ذلك في مقام الإثبات على صور أربعة تعرّض لها في «الكفاية» تارة: ذيل الأمر الثامن[١]. واُخرى: فصّلها في الأمر التاسع[٢]. وثالثة: في ذيلها وكرّر بعضها في صدر
[١]. كفاية الاُصول: ١٩٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٩٠.