تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٧ - الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية
والكلام إنّما هو مبنيّ على القول بجريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي في نفسه لو لم يستلزم المخالفة العملية، كما في استصحاب نجاسة ما علم بطهارة أحدهما. وأمّا على القول بقصور أدلّتها عن الشمول من جهة استلزامه المناقضة بين الصدر والذيل فلا كلام.
وحينئذٍ فالشبهة إمّا موضوعية أو حكمية.
فإن كانت موضوعية فالأصل الجاري في الموضوع تحكم على الأحكام الأوّلية وتخصّصها بغير مورد الأصل وإذا خصّص الحكم وارتفع فينتفي موضوع وجوب الالتزام. كما أنّ أصالة عدم تعلّق الحلف بوطي هذه المرأة حاكم على دليل وجوب الوفاء ووارد على دليل وجوب الالتزام من جهة أنّ موضوع الأوّل الحلف وهو لم ينتف حقيقة، بل ادّعاء لنفي آثاره التي منها وجوب الوفاء. وأمّا موضوع وجوب الالتزام فهو الحكم وهو منتفٍ حقيقة ووجداناً.
وإن كانت الشبهة حكمية. فعبارة الشيخ١ أنّه: إنّ الاُصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي، فهي كالاُصول في الشبهة الموضوعية مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم أعني وجوب الأخذ بحكم الله...[١].
وتوضيحه: أنّ الأصل لو كان هو الاستصحاب فمفاده نفي الحكم وعدم جعل الشارع لهذا الحكم المشتبه وهو حاكم على وجوب الالتزام ويكون حاله بالنسبة إليه حال الأصل الموضوعي بالنسبة إلى حكمها وإن كان مثل: «كلّ شيء حلال...» فلابدّ من الجمع بينه وبين الواقع بحمل الواقع على الشأني الاقتضائي أو الإنشائي ومرجعه إلى رفع الحكم الواقعى الفعلي. هذا.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٨٥.