تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٠ - فصل التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
التصديقي الاستعمالي في العموم وإنّما يتصرّف في أصالة التطابق بين الاستعمال والجدّ، بل ولو لا يتمّ موضوع أصالة التطابق إلا بعد ذلك ومع ذلك فهي قابلة للانحلال ومحكّمة في غير ما ثبت خلافه فلا يضرّ بحجّية العامّ في المقدار المشكوك. نعم، يوجب تعنون العامّ بالعنوان المتيقّن من الخاصّ فلا ينافي عدم حجّيته في الشبهة المصداقية من ذلك العنوان المتيقّن كما لا يخفى.
ومع ذلك يبقى الإشكالين الأوّلين على هذا المبنى بحاله من مخالفته لسيرة الأصحاب واستلزامه سقوط العمومات عن الحجّية طرّاً في زمانهمG.
وتوضيح ما سبق في حلّ الإشكال الثالث وما يمكن أن يقال بالنظر إلى الأوّلين يتمّ ببيان اُمور:
الأوّل: قد مرّ أنّ للكلام ظهوراً بدوياً تصوّرياً يحضر في الذهن إذا سمعه بأيّ وجه كان ولو كان يسمعه من وراء جدار وظهوراً تصديقياً استعمالياً أي ينعقد له بعد التوجّه إلى أنّه صدر من المتكلّم الشاعر المريد في مقام الإفادة، مع عدم ذكر قرينة على خلاف ظاهره، وظهوراً ثالثاً في أنّه أراد منه ذلك جدّاً وواقعاً يتمّ بمؤونة أصل عقلائي وما جرى عليه سيرة العقلاء من اتّخاذ الظهور الاستعمالي أساساً لاستكشاف مراد المتكلّم وهي التي يعبّر عنه بأصالة تطابق المراد الاستعمالي والجدّي.
فإذا اكتمل شخص كلامه وتحدّد مدلوله التصوّري والمعنى المستعمل فيه ـبعدم ذكر قرينة متّصلة على إرادة خلاف المعنى الحقيقي وقد مرّ عدم جواز الاتّكال في المجاز والاستعمال على القرينة المنفصلة ـ تنجّز ظهور حال المتكلّم