تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠ - الثاني أنّ متعلّق الأحكام هو الوجود الذهني
وحينئذٍ نقول: ليس متعلّق الأمر هو الوجود الذهني باللحاظ الأوّل، أي اللحاظ الاستقلالي قطعاً وإلا يرد عليه ما سبق من عدم إمكان امتثاله.
كما يرد على تعلّقه به بالنحو الثاني ما مرّ أيضاً من لزوم طلب تحصيل الحاصل.
والحلّ أنّ اللحاظ المرآتي على نحوين:
أحدهما: ما إذا يرى في المرآة ويرى صورة نفسه ولا يلاحظ المرآة أصلاً وربما يكون غافلاً عن المرآة بالمرّة.
وثانيهما: أن يرى الصورة في المرآة مع التوجّه إلى أنّها صورة مرآتية أو يرى تصوير ذات أبعاد من بناية يريد إيجاده في الخارج.
فالقسم الأوّل: هو الصور الذهنية من الأشياء الموجودة في الخارج المحسوس بالبصر أو إحضاره بعد ذلك في الذهن، فإذا يرى زيداً فما يراه صورة ذهنية لكنّها فانية في الخارج.
والثاني: ما يراه فانياً في الخارج مع لحاظ كونه وجوداً ذهنياً يفرضه خارجاً كما في قولك: الإنسان كلّي؛ فإنّ الموضوع ليس هو نفس الموجود الذهني وإلا فإنّه جزئي، بل الوجود الذهني بما هو حاك عن الخارج لكن لا بما هو خارجي بل بما أنّه ذهني.
ومثل هذا هو متعلّق الأوامر والنواهي وكنّا نعبّر عن ذلك بأنّه يراها فانية في الخارج ثمّ يلتفت إلى أنّه ليس موجوداً في الخارج، فيطلبه أي يطلب الوجود الخارجي لما تصوّره.
فتحصّل: أنّ متعلّق الأمر والنهي ليس هو الوجود الخارجي، بل هو الوجود