تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩ - الثاني أنّ متعلّق الأحكام هو الوجود الذهني
الوجود الذهني لكن لا مقيّداً بالذهنية حتّى لا يمكن امتثاله لو كان مقيّداً بما في ذهن الآمر أو يلزم حصول الامتثال بمحض تصوّره لو كان مقيّداً بما في ذهن المأمور، بل بما هو حاك عن الخارج ومرآة له فهو وجود ذهني بالحمل الأوّلي وحاك عن الخارج بالحمل الشائع الصناعي.
وتوضيح ذلك: أنّ الماهية من حيث هي ليست إلا هي لا تكون فيها المصلحة ولا المفسدة ولا محبوبة ولا مبغوضة ولا مأموراً بها ولا منهيّاً عنها، بل لابدّ في اتّصافها بأيّ وصف من ملاحظتها بوجودها حتّى في اتّصافها بالكلّية كما يأتي.
لكن لو قيل بتعلّق الأمر بها بلحاظ وجودها الخارجي يرد عليه ما تقدّم من كون الأمر في المرتبة السابقة على الوجود، فكيف يمكن أن يتعلّق به.
وما عن المحقّق الأصفهاني في حلّه من التفرقة بين الأمر بوجوده العلمي وبينه بوجوده الخارجي. بتقريب أنّ الأمر بوجوده الواقعي يتعلّق بالخارج وبوجوده العلمي علّة له[١].
لا يكفي في حلّ العويصة، فإنّه لو كان متعلّق الأمر الواقعي هو الخارج لم يكن العلم بأمر كذائي علّة لوقوعه وإنّما يعلم بأمر متعلّق بوجود حاصل.
فلابدّ من القول بتعلّقه بالوجود الذهني. لكنّ الوجود الذهني قد يلاحظ استقلالاً وبالنظر الاستقلالي ـ وإن كان تصويره لا يخلو عن إشكال ـ وقد يلاحظ بالنظر المرآتي والآلي. وعلى الثاني يكون اللحاظ والوجود الذهني فانياً في الخارج كما في المرآة الفاني في المرئيّ وبذلك النظر يحكم عليه بآثاره الخارجي كالحرارة والبرودة ونحوهما.
[١]. نهاية الدراية ٢: ٣١٢.