تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧ - دلالة النهي على التكرار
دلالة النهي على التكرار
ثمّ إنّه لا دلالة لصيغة النهي على الدوام والتكرار والاستمرار كما لا دلالة لصيغة الأمر لا عليه و لا على المرّة وإن كان قضيتهما تختلف عقلاً ولو مع وحدة متعلّقهما بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلّق بها الأمر تارة والنهي اُخرى؛ ضرورة أنّ وجودها يكون بوجود فرد واحد وعدمها لا يكاد يكون إلا بعدم الجميع كما لا يخفى.
ومن ذلك يظهر: أنّ الدوام والاستمرار إنّما يكون في النهي إذا كان متعلّقة طبيعة مطلقة غير مقيّدة بزمان أو حال، فإنّه حينئذٍ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة إلا بعدم جميع أفرادها الدفعية والتدريجية. و بالجملة: قضية النهي ليس إلا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلّقة له، مقيّدة كانت أو مطلقة وقضية تركها عقلاً إنّما هو ترك جميع أفرادها.
هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه ذكره في «الكفاية»[١] وحكينا عين كلامه.
إنّما الإشكال في أنّ مقتضى تعلّق النهي بالطبيعة والزجر عن صرف الوجود هو تحقّق العصيان بفعل فردمّا و سقوط النهي ولا دلالة له حينئذٍ على ممنوعية باقي الأفراد؛ فإنّ المبغوض على الفرض إنّما كان صرف وجود الطبيعة وقد حصل بالمخالفة والعصيان والإتيان بفرد آخر لا يزيد في العصيان كما أنّ الإتيان بالفرد الثاني في المأمور به لا يصير امتثالاً، مع أنّ أكثر ما يرى في النواهي خلافه بحيث يتحقّق بإتيان كلّ فرد عصيان آخر.
[١]. كفاية الاُصول: ١٨٢ ـ ١٨٣.