تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٦
وأمّا قولهu: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه»[١] وقولهu: «رفع ما لا يعلمون»[٢] فالأمر فيهما سهل، إذ لا يتوهّم فيهما تهافت الصدر والذيل ومعارضتها للعلم الإجمالي قد عرفت حلّها.
وأمّا قولهu: «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»[٣] فهو أظهر في كون الغاية هو العلم التفصيلي. وما استوجهه الشيخ من كونه تأكيداً للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم، كما يقال: رأيت زيدا ًبعينه لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الروية (فالمراد حرمة نفس ما علم حرمته) فهو بمكان من الغرابة والإبهام.
وقد استوفينا البحث في هذه الرواية وما هو صحيح سنداً وتامّ دلالة وأنّ الأظهر اختصاصها بالشبهة الموضوعية أوّلاً وورودها في العلم الإجمالي ثانياً، كما يأتي في محلّه فارتقب.
فتحصّل: أنّه لا مانع من شمول هذه العمومات لأطراف العلم الإجمالي.
نعم، يبقى الكلام في تهافته مع الأدلّة الأوّلية، فإنّه كما يمكن تقديم هذه الأدلّة على الأدّلة الأوّلية كذلك يمكن العكس، فإنّ النسبة بينهما عموم من وجه فأدلّة الاُصول تعمّ الشبهة البدوية والعلم الإجمالي والأدلّة الأوّلية حجّة في العلم التفصيلي والإجمالي فيقع بينهما التعارض في العلم الإجمالي.
لا يقال: يقدّم أدلّة الاُصول كما يقدّم في الشبهة البدوية.
[١]. اُنظر: الكافي ٥: ٣١٣ / ٤٠.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٣]. تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦ / ٨.