تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٢ - الشبهة المفهومية
بالنسبة إلى غيرهما لتمامية ظهوره له.
وأمّا في المنفصل، فلأنّ العامّ على ما مضى وإن كان ظاهراً في كليهما إلا أنّه لا يتبع ظهوره في واحد من المتباينين الذين علم تخصيصه بأحدهما وإن كان يبقى حجّة أيضاً في غيرهما فيسري الإجمال إلى العامّ في مقام الحجّية والحكم.
وأمّا إذا كان مردّداً بين الأقلّ والأكثر فكذلك في المتّصل أيضاً لما تقدّم من عدم انعقاد ظهور من رأس للعامّ لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكلّ واحد من الأقلّ والأكثر فيصير العامّ مجملاً حقيقة.
وأمّا في المنفصل فلا يسري إجماله إلى العامّ لا حقيقة ولا حكماً، بل كان العامّ متّبعاً فيما لا يتّبع فيه الخاصّ لوضوح أنّه حجّة فيه بلا مزاحم أصلاً، ضرورة أنّ الخاصّ إنّما يزاحمه فيما هو حجّة على خلافه تحكيماً للنصّ أو الأظهر على الظاهر لا فيما لا يكون كذلك كما لا يخفى. وهذا كلّه واضح كما بنى عليه في «الكفاية» بل هو كذلك على القول بالمجازية أيضاً، فإنّ اللفظ ظاهر في معناه الحقيقي ولا يرفع اليد عن ظهوره إلا بما قام القرينة على خلافه، والمفروض أنّه لم يثبت القرينة الصارفة إلا بمقدار الأقلّ فيبقى ظاهراً وحجّة في الباقي عن الأقلّ، فتدبّر.
وبعبارة اُخرى: أمّا في المتّصل فيسري إجماله إلى العامّ في القسمين حقيقة لعدم انعقاد ظهور من رأس للعامّ لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكلّ واحد من الأقلّ والأكثر أو لكلّ واحد من المتباينين، لكنّه حجّة في الأقلّ أي الأقلّ الباقي بعد خروج أكثر المحتملين أو كلا المتباينين لأنّه المتيقّن من ظهور العامّ في البين.