تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧ - الأمر الثاني في استكشاف مناط الحكم إثباتاً
خاصّ خارج عنهما وإلا فلو كان المستند هو الإطلاقين فبعد تعارضهما على الامتناع ـكما هو المفروض ـ والعلم بكذب أحدهما في دلالته على الحكم الفعلي كيف يحرز الملاك فيهما.
وبعبارة اُخرى: بعد القول بالتعارض على الامتناع، فإن كان يجمع بينهما بتقديم ما هو أقوى ملاكاً بمعنى إحراز الملاكين من الدليل الخارجي وإحراز الأقوى منهما كما كان هو الطريقة الأولى، فلا إشكال في حمل الأقوى على الفعلية وغيرها على الاقتضاء ويكون ذلك نوع جمع دلالي بينهما. وأمّا لو كان المستند هو الإطلاقين فقط، فلابدّ أن يصل الأمر إلى الجمع بينهما بتقديم الأظهر أي تقييد الظاهر بالأظهر أو الجمع السندي، فكيف يكشف به المناط في الطرف المرجوح؟!
ومنه يظهر النظر في قوله بعد ذلك: ثمّ لا يخفى أنّ ترجيح أحد الدليلين وتخصيص الآخر به في المسألة لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأساً، كما هو قضية التقييد والتخصيص في غيرها ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين، بل قضيته ليس إلا خروجه فيما كان الحكم الذي هو مفاد الآخر فعلياً وذلك لثبوت المقتضي في كلّ واحد من الحكمين فيها، فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثّراً لها لاضطرار أو جهل أو نسيان كان المقتضي لصحّة الصلاة مؤثّراً لها فعلاً كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى أو لم يكن واحد من الدليلين دالاً على الفعلية أصلاً[١]، انتهى.
وبالجملة: فإن كان مفروض كلامه إحراز المقتضيين من دليل خاصّ فهو
[١]. كفاية الاُصول: ٢١١ ـ ٢١٢.