تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٩ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
الموجب له، وأمّا صحّة العبادات بناء عليه، أي القول بالامتناع وترجيح جانب النهي ـ كما لابدّ منه بالنظر إلى ما مرّ ـ فقد تشتّت فيها الآراء، فربما يقال بالصحّة مطلقاً، أو الفساد مطلقاً أو يفصّل بين ما إذا لم يلتفت إلى الحرمة قصوراً وبين العلم بها أو عدم الالتفات بها تقصيراً كما نسب إلى المشهور، فحكموا بالصحّة في الاُولى والفساد في الثانية.
أمّا الفساد في الفرض الثاني ـ أي مع العلم أو عدم الالتفات تقصيراً ـ فلأنّه على الفرض يكون الفعل مبعّداً لا يصلح، لأن يتقرّب به سواء أمكن له قصد القربة كما في صورة الجهل تقصيراً أو لم يمكن كما في صورة العلم. فالموجب للبطلان أمرين: أحدهما عدم صلاحية الفعل الحرام بما أنّه مبعّد للتقرّب به والثاني عدم تمشّي قصد القربة به. فقد يجتمعان، كما في صورة العلم أو يجري الأوّل فقط كما في صورة عدم الالتفات.
وأمّا في الصورة الاُولى وهي صورة الجهل بالحرمة قصوراً، فيصحّ العبادة لتمشّي قصد القربة ولصلاحيته للتقرّب به أيضاً وقد ذكر في «الكفاية» في توجيه ذلك وجوهاً ثلاثة:
الأوّل: أنّه قد قصد القربة بإتيانه فالأمر يسقط لقصد التقرّب بما يصلح أن يتقرّب به لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسناً لأجل الجهل بحرمته قصوراً، فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط به قطعاً وإن لم يكن امتثالاً له بناء على تبعية الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعاً لا لما هو المؤثّر منها فعلاً للحسن أو القبح لكونها تابعين لما علم منهما.
الثاني: حصول الامتثال أيضاً، حيث إنّ العقل لا يرى التفاوت بينه وبين سائر