تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
التداخل تصرّف أصلاً بخلاف القول بالتداخل كما لا يخفى[١]، انتهى.
أقول: هذا مع ما في الاحتمال الثاني أوّلاً: من أنّه إنّما يناسب الجزاءات التعبّدية التي يحتمل فيها أن يكون حقيقة الجزاء غير ما ذكر من العنوان، كما في صلاة الصبح ونافلته، حيث إنّ ظاهرهما الاتّحاد إلا أنّ الشارع حكم باختلافهما واقعاً، دون القضايا العرفية، كما إذا كان الجزاء التصدّق بدرهم ممّا لا يحتمل فيه تعدّده حقيقة.
وثانياً: أنّ ذلك لا يرفع مشكلة اجتماع المثلين على مبنى صاحب «الكفاية» فإنّ غايته كون الجزاء مجمع العنوانين عند تعدّد الشرط واجتماع الحكمين فيه إنّما يصحّ على القول بجواز الاجتماع أو كون مشكلة الاجتماع هو الأمر بالمحال وأمّا على مبنى صاحب «الكفاية» من كونه أمراً محالاً فلا والفرار عنه بأنّ انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتّصافه بوجوبين، بل غايته أنّ انطباقهما عليه يكون منشأ لاتّصافه بالوجوب وانتزاع صفته له... كما ترى، إذ محصّل ذلك عدم تعلّق الأحكام بالخارج وهو خلاف ما بنى عليه١، فراجع.
وثالثاً: عدم كفاية ذلك لحلّ الإشكال والتحفّظ على باقي الظهورات فيما إذا تعدّد شرط واحد وجوداً كما لو بال مرّتين أو تكرّر وجود الشرطين كما لو بال مرّتين ونام مرّتين.
فالدوران إنّما هو بين الاحتمال الأوّل والثالث وبين الاحتمال الرابع وقد عرفت تقديم الأخير في كلام صاحب «الكفايه» لكونه مخالفاً للإطلاق دون الأوّلين لكونهما بالوضع.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٤٢.