تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
ومنه يظهر الإشكال فيما في «الكفاية»[١] من قوله: فلا إشكال على الوجه الثالث مشيراً إلى ما سبق من احتمال كون المجموع شرطاً واحداً، إذ يجري البحث عليه أيضاً فيما إذا تعدّد وجود كلّ من الشرطين كما إذا نام مرّتين وبال مرّتين. وكذلك على قول الحلّي أيضاً، فإنّه بعد ما فرض جعل أحدهما أصلاً والثاني أمارة يمكن تحقّق الأصل مرّتين، بل فيما إذا تعدّد وجود الأمارة كذلك أو وجد الأصل تارة والأمارة اُخرى فلا وجه لنفي البحث فيه أيضاً كما في «التقريرات»[٢].
وعلى أيّ حال، لما كان ظاهر الجملة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه أو بكشفه عن سببه.
وظاهرها أيضاً كون متعلّق الوجوب الذي هو الجزاء نفس العنوان الواقع في الكلام لا ما هو مصداقه.
وظاهر الجزاء هو الحكم والوجوب التأسيسي لا التأكيدي.
كان قضيّتها تعدّد الجزاء عند تعدّد الشرط حقيقة أو وجوداً. لاستحالة أن يكون الحقيقة الواحدة محكوماً بحكمين متماثلين كالمتضادّين.
لكن هناك ظهور آخر وهو أنّ متعلّق الوجوب والواجب هو صرف الوجود من الطبيعة وصرف الوجود لايتكرّر.
وحينئذٍ فلا يمكن الأخذ بالظهورات كلّها والجمع بينها للتهافت بينها فلابدّ من رفع اليد:
١
[١]. كفاية الاُصول: ٢٣٩.
[٢]. مطارح الأنظار ٢: ٥٢.