تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - المقام الثاني في المعاملات
إلى أنّه إذا كان جاهلاً بالحرمة تقصيراً يتمشّى منه قصد القربة ومع ذلك يصحّ أن يؤاخذ ويعاقب عليه لكونه مقصّراً. وهذا بخلاف ما إذا كان الحرمة تشريعاً فقط؛ إذ لا تشريع في صورة الجهل حتّى يعاقب عليه وهذا يكفي في رفع اللغوية وصحّة جعل النهي المتعلّق بالعبادة المقيّدة بقصد القربة، فتدبّر.
المقام الثاني: في المعاملات
والنهي فيها يتعلّق تارة: بالسبب بما هو فعل بالمباشرة كقوله: لا تبع وقت النداء.
واُخرى: بالمسبّب بما هو فعل بالتسبيب كقوله: لا تملّك الكافر المصحف[١] والمسلم.
وثالثة: بالتسبيب أو التسبّب بها إليه كقوله: لا تبع متفاضلاً أو ربوياً[٢].
ورابعة: بالآثار المترقّبة منها إذا وقعت صحيحة مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع كحرمة المقبوض بالربا أو ثمن العذرة[٣] ونحوها.
ولا ملازمة بين الحرمة والفساد إلا في القسم الأخير؛ إذ لو لا جهة فساد المعاملة لما كان وجه لحرمته. وبعبارة اُخرى لا معنى لصحّة المعاملة إلا ترتّب الأثر المترقّب منها عليها، فإن نهى الشارع عن ذلك ولم يترتّب عليه ذلك الأثر فلا معنى لصحّتها.
نعم، يختصّ ذلك بما إذا كان النهي عن جميع آثارها وإلا فمجرّد النهي عن
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٦: ٢٤٩، كتاب الصلاة، أبواب قراءة القرآن، الباب ٥٠.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١٨: ١٧ و ١٣٧، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١ و ٨.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ١٧: ١٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٠.