تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠ - الأمر الأوّل في اعتبار وجود مناط الحكمين في المجمع
وقد أوضع ذلك بعض السادة المتأخّرين بأنّ تعقّل جواز الاجتماع وتصوّره مبنيّ على أن يكون مقتضى الحكمين موجوداً وثابتاً في المورد في المرتبة السابقة، فلابدّ من إحراز وجود الملاكين في المجمع قبل البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي فيه وإلا كان الاجتماع ممتنعاً على كلّ حال ولو لعدم ملاك أحدهما.
ثمّ أورد عليه: أنّه خلط بين الامتناع بالذات والامتناع بالغير، فإنّ امتناع اجتماع الأمر والنهي لعدم ملاك أحدهما امتناع بالغير[١]، انتهى.
وهذا كما ترى لا محصّل له ولا تأثير له في البحث؛ إذ المقصود أنّه قبل فرض وجود الملاك لا ينقدح فرض وجود الحكمين ـ ولو بالغير ـ حتّى ينازع في إمكانه أو عدم إمكانه.
وعلى أيّ حال، فالنزاع يختصّ بما إذا اُحرز الملاك في كلا الطرفين وأمّا إذا لم يكن للمتعلّقين مناط كذلك فلا يكون من هذا الباب ولا يكون مورد الاجتماع محكوماً إلا بحكم واحد منهما إذا كان له مناطه أو حكم آخر غيرهما فيما لم يكن لواحد منهما قيل بالجواز أو الامتناع.
نعم، بعد إحراز الملاكين ففي «الكفاية»: يحكم على الجواز بكونه فعلاً محكوماً بالحكمين وعلى الامتناع بكونه محكوماً بأقوى المناطين أو بحكم آخر غير الحكمين فيما لم يكن هناك أحدهما أقوى[٢]، انتهى.
وهذا لا يخلو عن إشكال؛ فإنّ مفروض كلامه إن كان شيئاً واحداً ذا جهتين
[١]. بحوث في علم الاُصول ٣: ٦١.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٨٩.