تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣ - كلام صاحب «الكفاية» عن الاجتماع في العبادات المكروهة
كلام صاحب «الكفاية» عن الاجتماع في العبادات المكروهة
وأجاب عنه في «الكفاية» إجمالاً وتفصيلاً.
أمّا إجمالاً، فبأنّه لابدّ من التصرّف والتأويل فيما وقع في الشريعة ممّا ظاهره الاجتماع بعد قيام الدليل على الامتناع؛ ضرورة أنّ الظهور لا يصادم البرهان. مع أنّ قضية ظهور تلك الموارد اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد ولا يقول الخصم بجوازه كذلك، بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين وبوجهين فهو أيضاً لابدّ من التفصّي عن إشكال الاجتماع فيها سيّما إذا لم يكن هناك مندوحة كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها، فلا يبقى له مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلاً كما لا يخفى[١]، انتهى.
أقول: لا إشكال في الأخير؛ إذ لا خلاف في عدم جواز الاجتماع فيما لا مندوحة له سواء تعلّق الحكمان بعنوانين أو بعنوان واحد للزوم التكليف بالمحال على أيّ حال.
وأمّا الأوّل، وهو كون هذه الموارد من قبيل تعلّق الأمر بعنوان واحد فهو بمجرّده ـ مع فرض وجود المندوحة ـ لا يوجب القول بالامتناع، إذ المفروض التفارق بينهما بالإطلاق والتقييد كما في صلّ ولا تصلّ في الحمّام وقد عرفت في المقدّمة الثانية أنّ ذلك أيضاً داخل في مورد النزاع بناء على ما ذهب إليه الشيخ١[٢] وتبعه في «الكفاية»[٣] من عدم كون الفارق بين المقام ومسألة النهي في
[١]. كفاية الاُصول: ١٩٧.
[٢]. مطارح الأنظار ١: ٦٠٧.
[٣]. كفاية الاُصول: ١٨٤.