تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧ - تبيين قول المختار
المباشرية، فإنّ المريض الذي تعلّق إرادته بتنظيف بدنه لا يلاحظ ظرف الماء ولا كونه حلواً أو مُرّاً أو عذقاً أو زقّوماً؛ لعدم دخالة ذلك في غرضه ولا يترتّب عليها مصلحة أو مفسدة ومع ذلك لا يذهل عن كونه حارّاً لا بارداً لما يضرّ عليه الماء البارد. فليكن كذلك في الإرادة المولوية أيضاً؛ فإنّ المولى وإن كان لا يلاحظ الخصوصيات والضمائم المباحة، بل يكون الماهية مطلقة من هذه الجهة إلا أنّه لا يجعلها مطلقة من حيث الضمائم المحرّمة والمزاحمات المبغوضة، بل إذا أصاب بالفرد المحرّم أو التفت إليه فرأى إمكان استيفاء الغرض في الفرد المباح، فهل تراه مريداً لهذا الفرد المحرّم مع إمكان الوصول إلى مطلوبه بما لا يوقعه في تحمّل المبغوض؟!
والسرّ فيه: أنّ مقام الإرادة والكراهة المولوية المعبّر عنه بالمرتبة الفعلية إنّما هو مقام التحميل على العبد لإتيانه في الخارج وهو في هذا المقام لابدّ له من لحاظ جميع ما له دخل في الملاك أو مزاحم له وإن كان ذلك بلحاظ إجمالي بأن يلاحظ عدم مزاحمتها لملاك آخر، فلا يكون الأمر المتعلّق بالطبيعة مطلقاً بحيث يعمّ الفرد الجامع مع المحرّم.
والحاصل: أنّ تعلّق الأحكام بالصورة الذهنية لا يستلزم غمض العين عمّا يتّحد معه في الخارج دائماً أو أحياناً وإن كان غمض العين وتصوّر الماهية المطلوبة صرفاً ليس محالاً ولا إرادة للمحال إلا أنّه خلاف الحكمة والعقل.
وهذا بيان آخر للمقصود يتّضح منه سرّ ما ادّعيناه من الوجدان، فتدبّر.
وممّا ذكرنا: يظهر الفرق بين المقام وبين الأحكام الحيثية؛ فإنّها ليست في مقام الفعلية، بل هي حكم اقتضائي محض لا ينافي الأحكام الفعلية ولذلك لم