تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٩ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
تبعية من دون بيان الموضوع الأصلي. ومن المعلوم أنّ هذه التبعية والمرآتية قابلة للتجزئة. فكما يمكن عند التقييد أن يكون الموضوع مقيّداً من جهة دون الجهات الاُخرى كذلك عند الإهمال، إنّما الفرق بينهما في بيان الموضوع بالأصالة عند التقييد دون الإهمال لكن لا فرق بينهما من أنّه عند التقييد بقيد يكون الموضوع بالأصالة هو نفس الماهية من حيث هي هي من جهات والماهية الخاصّة من الجهة المقيّدة، فتدبّر.
الرابع: إنّ ما اخترناه تبعاً للجدّ الماجد ـ قدّس الله روحه ـ من انفهام الإطلاق من نفس اللفظ بمعونة القواعد اللفظية إنّما يتمّ فيما كان مصبّ الإطلاق الألفاظ الموضوعة للماهية. وقد مرّ أنّ الأخذ بالإطلاق لا ينحصر في ما ذكر، بل كثيراً ما يتمسّك بإطلاق الحكم والنسبة، بل والإطلاق المقامي المستند إلى عدم ذكر شيء من دون شمول اللفظ له بنحو فيشكل ذلك على ما مرّ من المبنى المختار حيث لا لفظ حتّى يتمسّك به.
فلابدّ من إتمام الإطلاق في مثل هذه الموارد على مبنى القوم ومتّكلاً على مقدّمات الحكمة، لكن قد مرّ الإشكال في الاطمينان بالأصل المدّعى من كون كلّ متكلّم في مقام بيان تمام مراده إلا ما قام القرينة على خلافه.
فلابدّ في هذه الموارد من توقّف الأخذ بالإطلاق على إحراز كونه في مقام بيان تمام مراده بقرينة خاصّة الذي قد يعبّر عنه بالإطلاق في الدرجة الاُولى.
وذلك القرينة إمّا لفظ يدلّ على كونه في مقام البيان ويصرّح به كما يقال بذلك في الروايات البيانية الواردة في باب الوضوء لما حكي بطرق عن زرارة