تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢١ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
وله مراتب متعدّدة قد يكون قويّاً بمنزلة التقييد، وقد لا يكون كذلك وقد بيّن ذلك في «الكفاية» بقوله: أنّه لا إطلاق فيما كان له الانصراف إلى خصوص بعض الأفراد أو الأصناف لظهوره فيه، أو كونه متيقّناً منه ولو لم يكن ظاهراً فيه بخصوصه حسب اختلاف مراتب الانصراف، كما أنّه منها ما لا يوجب ذا و لا ذاك، بل يكون بدويّاً زائلاً بالتأمّل، كما أنّه منها ما يوجب الاشتراك أو النقل[١].
وحيث إنّ منشأ الانصراف ليس إلا كثرة الاستعمال كما مرّ، ولكنّه ليس باب الإطلاق والتقييد من استعمال المطلق في المقيّد حتّى يوجب الظهور كما في المجاز المشهور أو النقل والاشتراك وإنّما يستفاد ذلك أشكل على نفسه وقال: دائماً من دالّ آخر.
لا يقال: كيف يكون ذلك وقد تقدّم أنّ التقييد لا يوجب التجوّز في المطلق أصلاً.
فإنّه يقال: ـ مضافاً إلى أنّه إنّما قيل لعدم استلزامه له لا عدم إمكانه، فإنّ استعمال المطلق في المقيّد بمكان من الإمكان ـ .
إنّ كثرة إرادة المقيّد لدى إطلاق المطلق ولو بدالّ آخر ربما تبلغ بمثابة توجب له مزيّة اُنس، كما في المجاز المشهور أو تعييناً واختصاصاً به كما في المنقول بالغلبة فافهم[٢]. انتهى.
أقول: لا كلام في الجواب الأوّل وإن اُورد عليه بإيرادات قابلة للذبّ ولا مشاحة فيه.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٨٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٨٩.