تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٣ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
والفرق بينه وبين ما تقدّم من عدم ضير القدر المتيقّن في مقام التخاطب بإفادة الإطلاق أنّ المكتنف بما يصلح للقرينية أو التقييد كالانصراف محتمل لأن يكون مفهومه مضيّقاً في مرحلة الاستعمال فهو نظير ما لو لم يعلم أنّ ما صدر من المولى هو قوله: «أكرم العالم» أو «أكرم الفقيه» بخلاف القدر المتيقّن في مقام التخاطب فإنّ المراد منه كما سبق هو الخصوصيات الخارجة عن مفاد الكلام وإنّما هو المتيقّن في مقام الإرادة، كما إذا كان عدم شمول الخطاب له مستهجناً كالأفراد المتعارفة في قبال الأفراد النادرة. وحينئذٍ فاستعمال اللفظ في أصل الماهية مسلّم وأنّه لم يستعمل اللفظ في القدر المتيقّن، لأنّه خلاف أصالة الحقيقة، وليس في البين قيد أو ما هو محتمل لذلك على الفرض، والحذف خلاف الأصل العقلائي، فلا يحتمل فيه إلا الاتّكال على كونه القدر المتيقّن، وقد عرفت عدم وفاه لبيان تمام المراد على فرض كون المراد هو المقيّد، فتدبّر.
وممّا ذكرنا: يظهر الفرق بين القدر المتيقّن في مقام التخاطب ـ الذي جعل عدمه في «الكفاية» مقدّمة مستقلّة ـ وبين ما أشار إليه هنا من أقسام الانصراف من كونه متيقّناً منه ولو لم يكن ظاهراً فيه بخصوصه... فإنّ المراد منه هناك هو المتيقّن في مقام التخاطب من حيث الإرادة إطلاقاً أو تقييداً، وأمّا هنا فهو المتيقّن من دلالة اللفظ وظهوره، فتدبّر.
السادس: هل الإطلاق يتوقّف على عدم البيان المتّصل أو هو والبيان المنفصل؟ نسب إلىالشيخ١ الثاني[١] والتحقيق:
الف: لا ينبغي الإشكال في تمامية ظهور اللفظ في الإطلاق بعدم البيان
[١]. مطارح الأنظار ٢: ٢٥٩؛ جواهر الاُصول ٤: ٤٨٠. وإن كان لم نجده في تقريراته.