تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٤ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
والقرينة المتّصله، بناءً على مبنى الإطلاق اللفظي، وقد مرّ أنّ القيد المنفصل إنّما يكشف عن عدم تطابق الإرادة الاستعمالي والجدّي كما في العامّ والخاصّ المنفصل فلا يعارض ظهوره وإنّما يعارض حجّيته. واحتمال استعماله مجازاً وكون المنفصل قرينة عليه مندفع بما مرّ مّنا من التشكيك في جواز القرينة المنفصلة على المجاز مطلقاً.
ب: على مبنى أخذ الإطلاق من مقدّمات الحكمة، فالمفروض في المقدّمة الاُولى كونه في مقام بيان تمام المراد، وقد مرّ من صاحب «الكفاية» أنّ المقصود بيان ما هو بصدد إفهامه وإظهاره ولا يمكن إحالة ذلك على البيان المنفصل، فإنّه خلاف المفروض والغرض فينعقد الإطلاق بعدم القيد المتّصل وبمجيء المنفصل لا يضرّ بالإطلاق ولذا يعدّان من المتزاحمين.
نعم، لا يعارض القيد إلا لقرينة الحكمة لا نفس اللفظ ويتصرّف في تطابق القرينة الحاكية عن عدم القيد مع الجدّ كما سبق إليه الإشارة.
ج: لازم ما نسب إلى الشيخ١ كون القيد حاكماً على الإطلاق ورافعاً لمقتضيه. ولكنّه كما أشرنا خلاف المفروض في المقدّمة الاُولى. والذي أظنّ خلط المراد الاستعمالي والجدّي بما مرّ من الاصطلاح كثيراً في كلماتهم (كما يرى ذلك بوضوح في «الدرر»[١] فيناقض صدر كلامه المدّعى كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده الجدّي، وذيله الصريح في أنّه يفيد المراد الاستعمالي دون الجدّي) ولعلّ مراد الشيخ١ أنّ القيد المنفصل يقدّم على الإطلاق لارتفاع التطابق فافهم، فإنّ ظاهر كلامه المنتسب إليه أنّه لكشفه عن عدم كونه في مقام البيان كما يأتي.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٦٨.