تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٠ - الأمر الرابع في القطع الموضوعي
مراده١ من القسم الطريقي هو الطريقي المحض[١].
وفيه: أنّ ذلك من قبيل خلط المفهوم بالمصداق، فإنّ الجاعل حين يجعل القطع موضوعاً إنّما يتصوّر مفهومه لا مصداقه. نعم يتصوّر مفهوم القطع الطريقي لكن يتصوّر هذا المفهوم بالاستقلال كما لا يخفى كما يتصوّر مفهوم الكاشف وأمثاله.
ثمّ قد أكثر الأقسام في «الكفاية»[٢] بأنّه إمّا أن يكون القطع تمام الموضوع أو جزئه، فعلى الأوّل يكون الحكم دائراً مدار القطع، سواء طابق الواقع أم لا، بخلاف الثاني، فإنّه مترتّب على مجموع الأمرين من القطع والواقع. وحينئذٍ وإن كان لا فرق بينهما في نظر القاطع حين قطعه إلا أنّه فرق بينهما بالنظر المتعالي الناظر من فوق كما أنّه يظهر الثمرة في كشف الخلاف فيصير الأقسام أربعة.
وقد يقال أيضاً: بعدم تعقّل القطع الطريقي تمام الموضوع، إذ معنى كونه تمام الموضوع أنّه لا دخل للواقع في الحكم أصلاً بل الحكم مترتّب على نفس القطع، ولو كان مخالفاً للواقع. ومعنى كونه مأخوذاً بنحو الطريقية أنّ للواقع دخلاً في الحكم وأخذ القطع طريقاً إليه، فيكون الجمع بين أخذه في الموضوع بنحو الطريقية وكونه تمام الموضوع من قبيل الجمع بين المتنافيين[٣].
وفيه: أنّ أخذ القطع بنحو الطريقية في الموضوع غير كونه طريقاً مصاباً واقعياً وطريقيته لا ينافي عدم إصابته وحينئذٍ فيمكن أن يؤخذ القطع بلحاظ طريقيته
[١]. اُنظر: أجود التقريرات ٢: ٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٠٣.
[٣]. مصباح الاُصول ١: ٣٥.