تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - فصل في مفهوم الوصف
وفيه: أنّ الاحتزازية ـ قبالاً للتوضيحية ـ لا توجب إلا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية؛ مثل ما إذا كان بهذا الضيق بلفظ واحد ولا يتم به المفهوم إذ لا ينافي بيان حكم غيره بقضية اُخرى.
٥. ومنها: ما هو المشهور من حمل المطلق على المقيّد وليس ذلك إلا لمنافاته لمفهوم القيد. واُجيب بأنّ منافاته لشخص الحكم يكفي في ذلك من دون حاجة فيه إلى دلالته على المفهوم فإنّه من المعلوم أنّ قضية الحمل فيما وجد شرائطه ليس إلا أنّ المراد بالمطلق هو المقيّد وكأنّه لا يكون في البين غيره. بل ربّما قيل: إنّه لا وجد للحمل لو كان بلحاظ المفهوم؛ فإنّ ظهوره فيه ليس بأقوى من ظهور المطلق في الإطلاق كي يحمل عليه لو لم نقل بأنّه الأقوى لكونه بالمنطوق... .
وبيانه: بأنّ القيد وإن كان يوجب تضييق دائرة الموضوع فيختلف مع القضية المطلقة إلا أنّ الكلام في أنّه على نحو وحدة المطلوب أو تعدّده، فإن كان على النحو الثاني فلا تنافي بين المطلق والمقيّد، لأنّ المطلق مطلوب والمقيّد بما هو مقيّد مطلوب آخر كقوله: صلّ وصلّ في الوقت، فإن صلّى في الوقت فقد أتى بمطلوبين وإن لم يصلّ في الوقت وصلّى خارجه فقد عصى بالنسبة إلى أحد المطلوبين وأطاع بالنسبة إلى المطلوب الآخر وأمّا إن كان على النحو الأوّل ـوهو وحدة المطلوبـ فلابدّ من حمل المطلق على المقيّد، إذ حينئذٍ يقع التعارض بين المنطوقين: ظهور المطلق في عدم دخل الخصوصيات وظهور المقيّد في دخلها، وحيث كان الثاني أقوى يرفع اليد عن الإطلاق، وإن قلنا بأنّه لا مفهوم له. ولذلك لا تعارض بين مقيّد ومقيّد آخر «كأكرم رجلاً عالماً وأكرم رجلاً هاشمياً».