تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٨ - الوجه الثاني أولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة
وتفصيله: أنّه إمّا يحتمل غلبة كلّ منهما مع العلم بعدم تساويهما أو يحتمل تساويهما أيضاً أو يحتمل أهمّية أحدهما بالخصوص دون الآخر.
فالأوّل: فهو من قبيل دوران الأمر بين المحذورين وذلك لأنّه يعلم أنّ مقام الثبوت قد رجّح أحدهما على الآخر ولا يعلم أنّه أيّهما هو فهو يعلم أنّه إمّا واجب أو حرام ويتردّد بينهما.
وأمّا الثاني: فهو مورد البراءة والتنجيز؛ إذ يحتمل أن لا يكون هناك حكم إلزامي في الواقع أصلاً لمكان احتمال تساوي الملاكين، فيجري البراءة فيهما ولازمه التخيير.
وأمّا الثالث: فهو من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير والمختار فيه البراءة أيضاً، هذا كلّه في التوصّليات.
وأمّا التعبّديات، فما ذكرنا من التخيير عند إحراز التساوي أو مع احتمال غلبة كلّ منهما فإنّما يتمّ بناء على الاكتفاء في صحّة العبادة بالحسن الفاعلي كما عرفت من التجاء صاحب «الكفاية» إليه. وأمّا على ما مضى من منع ذلك فلا معنى للتخيير حينئذٍ، إذ لم يحرز حسنه الفعلي أيضاً كما لا يحرز قبحه ومفسدته، فلا يمكن إتيانه عبادة حتّى يحرز تعلّق الأمر به وإذاً فيبقى الفعل على حرمته؛ إذ سقوط النهي عن الفعلية متوقّف على اتّحادة مع العبادة المأمور بها؛ فإذا انتفى الأمر فلا مانع عن فعلية النهي كما لا يخفى.
ومنه يظهر أنّ مقتضى هذه القاعدة في ما إذا اتّحد الغصب مع الصلاة سقوط ما هو متّحد مع الغصب من أجزاء الصلاة ـ عند عدم إحراز قوّة ملاكه، فإنّ المحرز أهمّية أصل الصلاة لاكلّ جزء منها ـ وبقاء الغصب على حرمته، فيجب