تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢ - الأمر الثاني وقوع الاجتماع في العبادات المكروهة
بقصد الأمر المتعلّق بالطبيعة وإن خرج منه هذا الفرد لحصول الغرض به ومثله الفرد المحرّم فيترتّب عليه استحقاق المثوبة. أو لكفاية وجود الملاك في الفرد المحرّم كساير أفراد الطبيعة وأنّ الإتيان به بقصد الملاك موجب للمثوبة وإن لم يكن مأموراً به، وإمّا لما اخترناه من إمكان الأمر الترتّبي وتعلّقه بالفرد المحرّم فيمكن إتيانه بقصد الأمر أيضاً ولعلّه في المقام أوضح بعد ما بيّنّاه من عدم كون الاجتماع محالاً ولا أمراً بالمحال وإنّما يكون مخالفاً للحكمة و بناء العقلاء؛ فإنّ الأمر الترتّبي لا يأتي فيه هذا المحذور كما هو واضح.
الأمر الثاني: وقوع الاجتماع في العبادات المكروهة
ومنها: أنّه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي لما وقع نظيره وقد وقع كما في العبادات المكروهة كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمّام والصيام في السفر وفي بعض الأيّام.
بيان الملازمة: أنّه لو لم يكن تعدّد الجهة مجدياً في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعدّدها لعدم اختصاصهما من بين الأحكام بما يوجب الامتناع من التضادّ بداهة تضادّها بأسرها والتالي باطل لوقوع اجتماع الكراهة والإيجاب أو الاستحباب في مثل الصلاة في الحمّام والصيام في السفر و في العاشوراء ولو في الحضر واجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الإباحة أو الاستحباب في مثل الصلاة في المسجد أو الدار[١].
[١]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ١٤٢ / السطر ١٣.