تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨ - جواب «الكفاية» عن القسم الأوّل من العبادات المكروهة
ذكر بعض الحكم من دون ظهور في ذلك، فماذا يقصد المكلّف عند الترك؟
قلت: يكفي في أمثال هذه الموارد قصد ذلك العنوان المنطبق أو الملازم ولو إجمالاً؛ فإنّه بعد ما قام البرهان على أنّ كراهة الفعل لابدّ وأن يرجع إلى استحباب الترك لأجل مطلوبية عنوان منطبق عليه أو ملازم له يكفي أن يترك الفعل بقصد الإتيان بما هو مطلوب المولى ويجعل ذلك مرآتاً لذلك العنوان المعيّن في الواقع المجهول عنده وإن كان مجهولاً كما يقال بمثل ذلك في قصد ما في الذمّة ولو لم يعلم به تفصيلاً. هذا.
ولكنّ الذي يشكل الأمر عدم موافقة كلمات الأعلام لذلك، حيث إنّهم يحكمون بكراهة الصوم يوم العاشور أو النوافل المبتدئة حين طلوع الشمس أو غروبها من دون إشارة إلى اشتراط قصد العنوان تفصيلاً أو إجمالاً ولا إشعار، بل يحكمون بكراهة الفعل مطلقاً من دون شرط قصد وغاية كما يظهر بمراجعة كلماتهم، فراجع.
خصوصاً مع تعبيراتهم بكراهة الفعل ـ لا استحباب الترك ـ فإنّه يكفي في الاحتراز عن المكروه نفس الترك من دون أيّ قصد بخلاف المستحبّ، فإنّه لابدّ في إتيانه بما هو مستحبّ من قصد العنوان والأمر، فلا مناص حينئذٍ إلا من الالتزام باستحباب مطلق الترك والفرار عن لغوية البعث بكونه للإرشاد إلى أنّ التخيير بينهما إنّما هو لوجود الملاك فيهما ـ أي الفعل والترك ـ حتّى يصحّ ويمكن إتيانه بداعي الملاك أو لتركه كذلك، فالبعث في الحقيقة إرشادي لا مولوي فتدبّر، بل الأحسن والأولى ما تقدّم من أنّ المأمور به حيث يكون عبادياً كما هو المفروض، فهناك حالة ثالثة وهو الفعل بلا قصد وإن كان المستحبّ