تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠١ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
والمفروض في المقام سقوط النهي الفعلي بالاضطرار أي سقوط الكراهة المولوية، فليس هناك مانع عن الأمر إلا كون الفعل مبغوضاً للمولى وأنّه يعاقب العبد على فعله وهو غير مانع عند تزاحمه بمصلحة أهمّ، بل لو لم نقل بسقوطالنهي بالاضطرار أيضاً لقلنا بسقوطه هنا بالتزاحم ولو مع بقاء مبغوضيته والمعاقبة عليه.
ويتّضح ذلك بملاحظة إراداتنا المباشرية كما إذا كانت بنتك أو زوجتك مشرفةً على الغرق ولم يقدر على إنقاذهما إلا أجنبيّ، فترضى بذلك وتريده مع كمال بغضك لتماسّ الأجنبيّ معهما فتأمر بذلك صبراً على المكروه ولعلّ هذا ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب وهو أقوى دليل على إمكان تعلّق الأمر بما هو مبغوض ومكروه للمولى عند تزاحمه بمصلحة أهمّ صبراً على المكروه من دون أن ينقص من بغضه وكراهته، كما لا يخفى.
ومن هذا القبيل أمر الشارع بشرب الخمر لحفظ النفس المحترمة مع كونه مبغوضاً قطعاً ويعاقب عليه لو كان الاضطرار بسوء الاختيار.
ومثله الأمر بالحركة الخروجية ولو مع كونه غصباً مبغوضاً لما يترتّب عليه من المصلحة الأهمّ وهي مصلحة التخلّص عن الغصب الأكثر والزائد صبراً على المكروه سواء كان الاضطرار بسوء الاختيار أو لا معه وإن كان يعاقب عليه لو كان بسوء اختياره، بل هو في المقام أوضح من مسألة شرب الخمر للعلاج، فإنّ مفسدة الغصب بمقدار الخروج واردة على أيّ حال سواء اُمر به أم لا، بخلاف مفسدة شرب الخمر؛ فإنّه لو لا تجويزه لا يقع في تلك المفسدة وإن كان يقع في مفسدة أهمّ لعدم الاضطرار به في نفسه.