تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٨
الأمر السابع: في العلم الإجمالي
والكلام فيه يقع في مقامين: الأوّل: في إثبات التكليف. والثاني: في السقوط بالامتثال الإجمالى.
أمّا المقام الأوّل: فقد مرّ تنجّز التكليف بالعلم، ووجوب التحرّز والاحتياط عقلاً، بل بالاحتمال ما لم يحصل مؤمّناً، وإنّ المؤمّن عند الشكّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان والأدلّة المؤمّنة الشرعية.
ولا إشكال في التنجيز عند العلم التفصيلي كما سبق وكذا في عدم إمكان الترخيص في المخالفة فيما علم بالإرادة وإن كان يجوز ذلك فيما علم بالحكم بأمارة كإطلاق أمر أو عمومه وهو ليس بقاطع بالإرادة بل لو حصل له القطع يمكن رفع قطعه.
وإنّما الإشكال في العلم الإجمالي هل هناك مؤمّن أم لا؟
ومن المعلوم عدم جريان قاعدة القبح فيه لحصول البيان، ولا يصغى إلى ما قد يقال بعدم تمامية البيان لعدم التمييز، والشاهد هو الوجدان ومراجعة العقلاء. وإنّما الكلام في الأدلّة المرخّصة الشرعية.
فيقع البحث أوّلاً: في إمكان جعل الحكم الظاهري أو الترخيص عليه فعلاً وعدمه. وبعبارة اُخرى: هل العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في كونه علّة تامّة للتنجيز أو هو مقتض كما أنّ الاحتمال أيضاً مقتض، ثمّ على فرض الإمكان في وقوعه وجعل الترخيص في أطرافه.
أمّا البحث الأوّل: فقال في «الكفاية» هنا بالاقتضاء لانحفاظ مرتبة الحكم