تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٦ - فصل تعقّب العامّ بضمير
وفيه: أنّه لا يصحّ القول في الأخير بالتخصيص، بل هو خارج عن محلّ النزاع بالمرّة لعدم ترتّب ثمرة في تخصيصه حيث لم يحكم عليه بحكم.
مضافاً إلى أنّه من قبيل إبدال البعض عن الكلّ وهو يقتضي عموم المبدل منه.
والأحسن في تحرير محلّ النزاع بيان الشيخ١ حيث قال: «ومحلّ الكلام هو ما إذا كان الحكم الثابت للضمير مغايراً للحكم الثابت لنفس المرجع، سواء كان الحكمان في كلام واحد كقولك: «أكرم العلماء وخدّامهم» إذا فرض عود الضمير لعدو لهم[١]، أو في كلامين كما في الآية الشريفة. وأمّا إذا كان الحكم واحداً مثل قوله تعالى: )وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ...( حيث إنّ حكم التربّص ليس لجميعهنّ فلا نزاع في وجوب اختصاص الحكم بما هو المرجع حقيقة...»[٢] انتهى.
حيث إنّ المثال الأخير في كلامه ليس من قبيل الإبدال ويدور الكلام فيه بين رفع اليد عن ظهور المرجع أو الالتزام بالاستخدام في الضمير، ومع ذلك لا يترتّب عليه ثمرة عملية إلا أن يترتّب عليه حكم آخر بضمير آخر فيلتزم بالأثر في ذلك الحكم الثاني.
لكنّه متفرّع على بحث آخر وهو أنّه لو ترتّب على موضوع حكمان كما في المقام، ثمّ علمنا بتخصيص الحكم في أحدهما، فهل يحكم بالتخصيص في
[١]. المنقول في تقريرات السيّد الخميني١ لبيان الشيخ أنّه: «كما إذا قال: «أكرم العلماء وخدّامهم» وعلم من الخارج أنّ المراد هو عدول الخدّام...». ولا يخفى ما فيه من الإشكال، إذ ذلك ليس تخصيصاً في الضمير، بل في عموم المضاف إليه الضمير وهو الخدّام، بل لابدّ من تبديل المثال بما إذا علم أنّ المراد هو خدّام العدول منهم كما هو ظاهر كلام الشيخ١ وهو كذلك أيضاً في مناهجه. [منه غفرالله له]
[٢]. مطارح الأنظار ٢: ٢٠٥.