تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٨ - دعوى الإجماع على بطلان الصلاة في المغصوب
المنهيّ فتكون الصلاة فاسدة لفساد جزئها... ثمّ اعلم أنّي لم أقف على نصّ من أهل البيت بإبطال الصلاة وإنّما هو شيء ذهب إليه المشايخ الثلاثة منّا... .
وقال في الفرع الأوّل: لو جهل الغصب لم تبطل الصلاة لارتفاع النهي[١].
وقال في مكان المصلّي: لا تصحّ الصلاة في مكان مغصوب مع العلم بالغصبية اختياراً وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم... لنا: أنّها صلاة منهيّ عنها والنهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه. لا يقال: هذا باطل بالوضوء في المكان المغصوب وبإزالة عين النجاسة بالماء المغصوب وبأنّ النهي يدلّ على الفساد؛ حيث يكون النهي متناولاً لنفس العبادة وليس في صورة النزاع كذلك، بل النهي متناول لعارض خارج عن ماهية الصلاة، فلا يكون مبطلاً. لأنّا نقول: الفرق بين الوضوء في المكان والصلاة فيه أنّ الكون بالمكان ليس جزءاً من الوضوء ولا شرطاً فيه وليس كذلك الصلاة، فإنّ القيام من الصلاة وهو منهيّ عنه، لأنّه استقلال في المكان المنهيّ عن الاستقلال فيه وكذا السجود، فلو بطل القيام والسجود وهما ركنان بطلت الصلاة... إذا ثبت هذا كان البطلان تابعاً للنهي، فلا يتحقّق إلا مع العلم بالغصب فخرج من هذا الجاهل والمضطرّ[٢].
وقال الشهيد في «الذكرى»: وخامسها: المغصوب فتبطل الصلاة فيه مع العلم بالغصب عند جميع الأصحاب لتحقّق النهي المفسد للعبادة ولأشتمال العبادة على قبيح فلا تكون مأموراً بها ... ثمّ نقل كلام العلامة والمحقّق إلى أن قال: أمّا لو
[١]. المعتبر ٢: ٩٢.
[٢]. المعتبر ٢: ١٠٨.