تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٠ - مناقشات في الإجماع المذكور
فلو قام إجماع فإنّما هو حادث بعد المشايخ الثلاثة وأتباعهم وأمّا قبلهم فلا إجماع ظاهراً في كلام المتقدّمين، بل قد يستظهر من كلامهم خلاف ذلك كما يشهد بل يدلّ عليه فتوى الفضل بن شاذان، حيث إنّه قال في مبحث الطلاق في جواب أسئلة أبي عبيد ـ على ما حكى عنه في «الكافي»:
وإنّما قياس الخروج والإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّى فيها فهو عاصٍ في دخوله الدار وصلاته جائزة؛ لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة؛ لأنّه منهيّ عن ذلك صلّى أو لم يصلّ وكذلك لو أنّ رجلاً غصب ثوباً أو أخذه ولبسه بغير إذنه فصلّى فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصياً في لبسه ذلك الثوب؛ لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة؛ لأنّه منهيّ عن ذلك الثوب صلّى أو لم يصلّ...[١].
والظاهر من كلامه١ كون الحكم مفروغاً عنه في عصره مشهوراً بينهم كما فهم كذلك المجلسي١، والكليني أيضاً نقل هذه الفتوى ولم يطعن عليها وهو ظاهر في موافقته لها ولو كان مخالفاً لنظر في كلامه.
وبالجملة: فللمناقشة في الصغرى وهو وجود الإجماع والاتّفاق في المسألة مجال واسع ولا يبعد الخلط في المقام بين ما يدّعي من الإجماع على حرمة الغصب ولو حين الصلاة وأنّ فعله حرام ولا يخرجه عن الحرمة اتّحاده مع الصلاة وبين دعوى البطلان، فتدبّر.
ومنها: أنّه على فرض ثبوت الإجماع فقد عرفت تعليلهم ذلك بوجوه عقلية بحيث يظهر منه كون استنادهم إلى تلك الوجوه لا إلى رواية قويّة لم يصل
[١]. راجع: الكافي ٦: ٩٤.