تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٩ - بقي شيء
كان حجّة إلا أنّه لابدّ من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل ولا دليل هاهنا إلا السيرة وبناء العقلاء ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك فلا تغفل[١]، انتهى.
وهذا نظير ما مرّ منه١[٢] من عدم جواز التمسّك بأصالة الحقيقة إذا علم مراد المتكلّم وشكّ في كونه حقيقة أو مجازاً فإنّها تختصّ بما إذا شكّ في مراد المولى ولم يعلم جريانها فيما إذا شكّ في حقيقيّة المراد.
ولا ينافي ذلك ما تقدّم منه ذيل البحث عن المخصّص اللبّي من التمسّك بعموم العالم واستكشاف عدم كون الفرد المشكوك من أفراد الخاصّ وترتيب سائر آثاره عليه أيضاً.
فإنّ في ذلك المقام لم يكن إشكال في جريان أصالة العموم إلا من حيث تعنونه بعنوان الخاصّ والمفروض رفعه، وإنّما كان الكلام في ترتّب لوازمه عليه وعدمه أي حجّيته في مثبتاته بخلاف المقام، حيث إنّ الكلام إنّما هو في جريان أصالة العموم لإثبات اللوازم فقط من دون أيّ تأثير في مدلوله ومجراه المطابقي، فإنّ المفروض هو العلم بعدم محكوميته بحكمه.
وأمّا استكشاف خروجه عن عنوان الخاصّ ـ وهو أيضاً عموم بحياله ـ فهو أيضاً مستند إلى أصالة العموم المفروض جريانها في العامّ بعد كونه مورداً للشكّ والترديد. هذا.
لكن قد مرّ منّا في مباحث الألفاظ دعوى السيرة على أصالة الحقيقة في الفرض الثاني أيضاً وعليه يبتني تعلم اللغات بالمحاورة.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٦٤.
[٢]. تقدم في الصفحة: ٣١٩.