تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٠ - بقي شيء
وفي المقام أيضاً يرى تمسّكهم كثيراً بأصالة العموم ونفي التخصيص:
الأوّل: ما يرى من تمسّكهم لإثبات طهارة ماء الاستنجاء بعدم نجاسة ملاقية لعموم كلّ متنجّس منجّس.
والثاني: ما استدلّ به صاحب «الكفاية» من عموم الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر على أنّ الفاسدة ليست بصلاة[١].
والثالث: ما تقدّم آنفاً من التمسّك بعموم لزوم الرجحان في المنذور لكشف الرجحان في الصوم في السفر.
والرابع: تمسّكهم بعموم قوله تعالى: )فَلْيَحْذَرِ الَّذينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ([٢]، لإثبات أنّ الندب ليس بأمر حقيقة وأنّ الأمر حقيقة في الوجوب، فتأمّل.
وهكذا يتبيّن أنّ ذلك موافق للارتكاز في الجملة، فلابدّ من التحقيق في جريان السيرة وبنائهم وقد تقدّم أنّ بنائهم على الاُصول اللفظية ليس تعبّدياً محضاً بل إنّما هي بعد وجود جهة كاشفية في المورد.
وحينئذٍ يمكن دعوى الكاشفية وجريان السيرة عليها في موضعين:
الأوّل: ما إذا كان تعيين أفراد العامّ بيد المولى ولم يكن موكولاً إلى نظر العبد نظير ما تقدّم في المخصّص اللبّي مع الفرق بين الموردين بكون ذلك النكتة كانت هناك في الخاصّ وهنا في العامّ. ولعلّ منه ما دلّ على وجوب العشائين على الحائض التي طهرت من حيضها بعد نصف الليل إلى الفجر.
وهذا نظير عموم كلّ متنجّس منجّس فإنّه حيث إنّ اختراع أفراد العامّ
[١]. كفاية الاُصول: ٣٩ و ٤٣.
[٢]. النور (٢٤): ٦٣.