تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٤ - فصل الاستثناء المتعقّب لجمل المتعدّدة
وعلى أيّ حال، فقد اختار في «الكفاية» الأخير وهو تخصيص الأخيرة والإجمال في غيرها، فإنّ غير الأخيرة من الجمل أيضاً لا يكون ظاهراً في العموم لاكتنافه بما لا يكون معه ظاهراً فيه، فلابدّ في مورد الاستثناء فيه من الرجوع إلى الاُصول.
اللهمّ إلا أن يقال: بحجيّة أصالة الحقيقة تعبّداً لا من باب الظهور، فيكون المرجع عليه أصالة العموم إذا كان وضعياً، لا ما إذا كان بالإطلاق ومقدّمات الحكمة، فإنّه لا يكاد يتمّ تلك المقدّمات مع صلوح الاستثناء للرجوع إلى الجميع، فتأمّل[١].
وزاد في التعليقة: إشارة إلى أنّه يكفي في منع جريان المقدّمات صلوح الاستثناء لذلك لاحتمال اعتماد المطلق حينئذٍ في التقييد عليه لاعتقاد أنّه كاف فيه. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ مجرّد صلوحه لذلك بدون قرينة عليه غير صالح للاعتماد ما لم يكن بحسب متفاهم العرف ظاهراً في الرجوع إلى الجميع فإصالة الإطلاق مع عدم القرينة محكمة لتمامية مقدّمات الحكمة فافهم[٢]، انتهى.
إن قلت: كيف ذا مع أنّ من مقدّمات الإطلاق عدم القرينة ولابدّ من إحرازها وهي غير محرزة مع الشكّ في قرينية الموجود وصلاحيته للقرينية.
قلت: مراده١ عدم صلاحية مثل ذلك الذي هو مجمل عند العرف للقرينية فليس في الكلام حينئذٍ ما يصلح للقرينية، فتدبّر.
أقول: لا وجه للترديد في ظهور العامّ في العموم إذا كان العموم وضعياً لما مرّ
[١]. كفاية الاُصول: ٢٧٤.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٧٤، التعليقة ١.