تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٢ - فصل التخصيص بالمفهوم المخالف
ولابدّ وأن يكون التصرّف في الإرادة الجدّية فيبتني تقدّم أحدهما على أقوائية ظهوره.
وإن كانا بالإطلاق، فذلك يمنع عن انعقاد الإطلاق في كلّ منهما ويصيران مجملين إلا أن يكون أحدهما أقوى وإن كان أحدهما بالإطلاق والآخر بالوضع ـ ولم يتعرّض له في «الكفاية»[١] ـ فلا ينعقد الإطلاق بخلاف الظهور الوضعي فيقدّم ما هو بالوضع كما لا يخفى.
وبالجملة: فالمناط في غير الصورة الأخيرة هو فهم العرف وأقوائية الظهور فقد يقدّم المفهوم على العامّ كقولهu: «خلق الله الماء طهوراً»[٢] وقوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء»[٣] فإنّ تقديم العامّ عليه يوجب لغوية قوله: «إذا بلغ قدر كرّ...» وقد يقدّم العامّ على المفهوم كما إذا عارضه قوله: «الماء الجاري لا ينجسه شيء»[٤] فالمناط هو الأقوائية والقاضي في ذلك هو العرف، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٧٢ ـ ٢٧٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١.
[٤]. مستدرك الوسائل ١: ١٩٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٥، الحديث ١.