تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٠ - فصل تعقّب العامّ بضمير
وإن كان المراد عدم جريان أصالة العموم أي أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية والجدّية، فقد ذكرنا سابقاً أنّه وإن لا يتمّ موضوع التطابق إلا بعد تمامية الكلام إلا أنّ الظاهر جريان سيرة العقلاء على البناء عليه بعد تمام الكلام فيما لا يعلم بخلافه، ولذلك قلنا بعدم سراية إجمال المخصّص غير التقييدي إلى العامّ إذا كان دائراً بين الأقلّ والأكثر.
وحينئذٍ فلنعطف الكلام إلى ما أشرنا إليه سابقاً من عكس المثال المشهور وهو ما إذا خصّص الحكم المترتّب على المرجع، ومثله أيضاً ما إذا ترتّب أحكام متعدّدة على موضوع واحد علمنا بتخصيصه في بعضها، لكن كلّ ذلك يرجع إلى ما هو المشهور في المقام بعد النظر إلى أنّ كلّ محمول ينتسب إلى الضمير الراجع إلى مرجعه وهو العامّ، ولا فرق فيه بين تقدّم ما هو المعلوم تخصيصه أو تأخّره وسراية التخصيص أو الإجمال ممّا لا يلتزمونه الفقهاء.
وبما ذكرنا: تعرف عموم مورد البحث ويستنتج منه عدم الالتزام بالتخصيص إلا فيما علم به، فتدبّر.