تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٨ - في دلالة النهي على الصحّة
وقال١ في الحاشية على المتن: وجه ذلك أنّ العبودية تقتضي عدم صدور فعل من العبد إلا عن أمر سيّده وإذنه، حيث إنّه كلٌّ عليه لا يقدر على شيء فإذا استقلّ بأمر كان عاصياً، حيث إنّه أتى بما ينافيه مقام عبوديته، لا سيّما مثل التزوّج الذي كان خطيراً وأمّا وجه أنّه لم يعص الله فيه، فلأجل كون التزويج بالنسبة إليه أيضاً كان مشروعاً ماضياً، غايته أنّه يعتبر في تحقّقه إذن سيّده ورضاه وليس كالنكاح في العدّة غير مشروع من أصله فإذا أجاز ما صدر عنه بدون إذنه فقد وجد شرط نفوذه وارتفع محذور عصيانه فعصيانه لسيّده (منه١)[١].
والظاهر أنّه١ في مقام تتميم المتن وتأييده، فيكون مراده أنّه اُطلق العصيان على مخالفة الوضع بمناسبة أنّه يناسب التكليف وكان فيه اقتضاؤه.
ولكن لا يخفى عليك: أنّ ذلك كلّه تأويل بلا موجب؛ إذ ظاهر العصيان هو مخالفة النهي التكليفي لا مجرّد الإتيان بما لم يمض وحمله على ذلك بلا وجه، بل لا يحلّ به مشكلة ظاهر الرواية أيضاً؛ إذ لو كان المراد من عصيان السيّد بمعنى عدم إمضائه لكان كذلك في عصيان الله أيضاً ولم يصحّ أن يقال: إنّه لم يعص الله، فإنّ من المسلّم اشتراط صحّته عند الشرع أيضاً بإذن السيّد فهو عاص بهذا المعنى لله تعالى أيضاً قطعاً بشهادة نفس هذه الرواية وسائر الروايات الواردة في الباب والمتسالم عليه من حيث الفتوى أيضاً.
وإطلاقه على تزويج العبد ليس لمجرّد عدم إذن السيّد كما توهمّ، بل لعلّه بمناسبة أنّ كثيراً ما يكون استقلال العبد في أفعاله مبغوضاً عند المولى، كما يتراءى أحياناً وكثيراً ـ خصوصاً في العشائر ـ مبغوضية زواج البنت بلا إذن أبيها
[١]. كفاية الاُصول: ٢٢٧، الهامش ٣.