تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - في دلالة النهي على الصحّة
أنّ النكاح ليس ممّا لم يمضه الله ولم يشرعه كي يقع فاسداً ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله ولم يأذن به كما اُطلق عليه بمجرّد عدم إذن السيّد فيه أنّه معصية[١].
والمحصّل: أنّ العصيان في الرواية إنّما اُطلق على مخالفة الحكم الوضعي بقرينة قوله: «عصى سيّده»، فإنّه ليس إلا بمعنى الوضع إذ قوله: «تزوّج بغير إذن سيّده» مطلق شامل لسبق النهي وعدمه، بل في بعض الأخبار التصريح بذلك، والحال أنّ فعل العبد من دون نهي المولى ليس مخالفة ومعصية له، مع أنّه لو كان عاصياً لمولاه تكليفاً بأن كان المولى قد نهاه عن الزواج لكان ذلك عصياناً لله أيضاً؛ إذ يجب متابعة العبد لمولاه شرعاً، فالمراد في عصيان الله الذي يلازم الفساد هو الوضع أيضاً.
هذا مضافاً إلى قوله: «فإذا أجاز فهو له جائز» الظاهر في أنّه رافع للعصيان ولو كان عصياناً للتكليف لم يكن رافع له إلا التوبة.
بل قد يقال: إنّ نفس العقد ولو فرض كونه منهيّاً عنه لم يكن عصياناً؛ فإنّه ليس منافياً لحقّ المولى وفي دائرة حقوقه؛ فإنّ معنى العقد ليس إلا نحو تكلّم غير منافية لخدمة المولى حتّى يكون له الأمر والنهي فيه. لكنّه ممنوع بأنّ التكلّم بالعقد أو بأيّ كلام آخر وإن كان في نفسه غير منافٍ لحقّ المولى على العبد ولا مزاحماً لخدمته بخلاف الاشتغال بسائر الأفعال إلا أنّ للمولى أن ينهي عنه أيضاً ويجب متابعة العبد للمولى في أوامره ونواهيه مطلقاً.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٢٧.