تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦ - جواب «الكفاية» عن القسم الثالث من العبادات المكروهة
امتثالهما بإتيان المأمور به في غير الفرد الجامع وليس تعميم الأمر للفرد الجامع لغواً لجواز إتيانه أيضاً على الفرض ولو كان فيه مخالفة للنهي التنزيهي.
نعم، لايجوز الأمر التعييني مع النهي ولو كان تنزيهياً ـ كما هو كذلك في القسم الأوّل ـ لعدم إمكان امتثالهما معاً، حيث إنّ امتثال الأمر يستلزم مخالفة النهي مطلقاً، فلا معنى للنهي الفعلي حينئذٍ. بل لابدّ من الكسر والانكسار وأن يكون الحكم على الأهمّ كما لا يخفى. ومنه يظهر أنّه لابدّ من التأويل في القسم الأوّل، سواء قلنا بالجواز أو الامتناع كما سبق.
وممّا ذكرنا: يظهر تقريب الجواز على ما اخترناه من الامتناع مستنداً إلى التقييد المولوي، فإنّ النهي التحريمي كان يوجب صرف إرادة الفعل إلى غير مورده بخلاف التنزيهي، لأنّ معناه من حيث النهي هو الترخيص في الفعل، فلا ينافي الوجوب التخييري كما عرفت.
وممّا ذكرناه: ظهر حال اجتماع الاستحباب والوجوب أيضاً وأنّه لا مانع من اجتماعهما وكذا الوجوب والإباحة أو الاستحباب والإباحة وذلك لعدم استلزام اجتماعهما التكليف بالمحال، فإنّ مقتضي الوجوب والاستحباب الوجود، والإباحة لا يقتضي شيئاً من الوجود والعدم، فلو فرضنا اجتماع ملاكي الوجوب والاستحباب أو الاستحباب واستحباب آخر فلا مانع من فعلية حكمهما وتصويره ظاهر في القسم الثاني والثالث، فإنّه ربما يتعلّق مصلحة ملزمة بفرد على سبيل التخيير ويتعلّق به مصلحة غير ملزمة أيضاً معيّنة، كما إذا كان مثلاً في شرب الماء مصلحة ملزمة وفي شربه في إناء بلوري مصلحة غير ملزمة فيجتمع فيه الوجوب والاستحباب نظير الصلاة في المسجد، أو يتعلّق مصلحة ملزمة