تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
«وإذا خفي الجدران فقصّر»[١]، فبناء على ظهور الجملة الشرطية في المفهوم أو ظهورها فيه في خصوص مقام كما لا يبعد دعواه في المثال المذكور من جهة ظهورهما في كونهما في مقام التحديد[٢]. فلا ريب في تهافتهما وتعارض منطوق كلّ منهما مع مفهوم الآخر فلابدّ من التصرّف ورفع اليد عن الظهور بإحدى الوجوه الآتية:
الأوّل: تخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر فيجب القصر بكلّ شرط وينتفي بانتفائهما.
والثاني: رفع اليد عن المفهوم فيهما، فلا دلالة لهما على عدم مدخلية شيء آخر في الجزاء وانتفاء القصر بانتفائهما بخلاف الوجه الاوّل فإنّ فيهما الدلالة على ذلك.
والثالث: تقييد إطلاق الشرط في كلّ منهما بالآخر فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجدران معاً، فإذا خفيا وجب القصر وينتفي عند انتفاء خفائهما دون ما لو خفي أحدهما.
والرابع: جعل الشرط هو القدر المشترك بينهما بأن يكون تعدّد الشرط قرينة على أنّ الشرط في كلّ منهما ليس بعنوانه الخاصّ بل بما هو مصداق لما يعمّها كالبعد الخاصّ.
[١]. اُنظر: وسائل الشيعة ٨: ٤٧٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ١.
[٢]. قد يقال بانتفاء البحث على القول بالمفهوم أيضاً إذا قلنا إنّه مهملة لا كلّية. وفيه أنّ ذلك الخلاف إنّما كان في العموم أو الإطلاق الملحوظ في المنطوق دون ما كان من دون لحاظ ناشئاً عن أخذ الطبيعة مجرّداً عن لحاظ قيد كما صرّح به الشيخ١ فإنّه عمومه كذلك يسري إلى المفهوم بلا إشكال والمقام من هذا القبيل فلا تغفل [منه غفر الله له].